يحيى بن زياد الفراء
82
معاني القرآن
[ وقوله : . . . قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون 133 ] . قرأت القرّاء نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ ، وبعضهم قرأ « وإله أبيك » واحدا . وكأن الذي قال : أبيك ( ظنّ أن العمّ لا يجوز في الآباء ) « 1 » فقال « وإله أبيك إبراهيم » ، ثم عدّد بعد الأب العمّ . والعرب تجعل الأعمام كالآباء ، وأهل الأمّ كالأخوال . وذلك كثير في كلامهم . وقوله : قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً . . . ( 135 ) أمر اللّه محمدا صلى اللّه عليه وسلم . فإن نصبتها ب ( نكون ) « 2 » كان صوابا ؛ وإن نصبتها بفعل مضمر كان صوابا ؛ كقولك بل نتّبع « مِلَّةَ إِبْراهِيمَ » ، وإنما أمر اللّه النبي محمدا صلى اللّه عليه وسلم فقال « قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ » . وقوله : لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ . . . ( 136 ) يقول لا نؤمن ببعض الأنبياء ونكفر ببعض كما فعلت اليهود والنصارى وقوله : صِبْغَةَ اللَّهِ . . . ( 138 ) نصب ، مردودة « 3 » على الملّة ، وإنما قيل « صِبْغَةَ اللَّهِ » لأن بعض النصارى كانوا إذا ولد المولود جعلوه في ماء لهم يجعلون ذلك تطهيرا له كالختانة . وكذلك
--> ( 1 ) في ج ، ش : « ظن أن العرب لا تجوز إلا في الآباء » . وليس له معنى . ( 2 ) كذا في البحر . أي نكون ذوى ملة إبراهيم . وفي نسخ الفراء : « بيكون » ولعل المراد إن صحت : يكون ما تختاره ، مثلا : ( 3 ) يريد أنها بدل من « مِلَّةِ إِبْراهِيمَ » .